الغزالي
469
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
107 - باب : في فضل ضيافة الفقراء قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تكلّفوا للضيف فتبغضوه ، فإنه من أبغض الضيف فقد أبغض اللّه ، ومن أبغض اللّه أبغضه اللّه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا خير فيمن لا يضيف » . ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برجل له إبل وبقر كثيرة ، فلم يضيفه ، ومرّ بامرأة لها شويهات فذبحت له . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « انظروا إليهما إنّما هذه الأخلاق بيد اللّه ، فمن شاء أن يمنحه خلقا حسنا فعل » . وقال أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه نزل به صلّى اللّه عليه وسلّم ضيف فقال : « قل لفلان اليهودي نزل بي ضيف ، فأسلفني شيئا من الدقيق إلى رجب » فقال اليهودي : واللّه ما أسلفه إلّا برهن . فأخبرته فقال : « واللّه إني لأمين في السماء ، أمين في الأرض ، ولو أسلفني لأدّيته ، فاذهب بدرعي وأرهنه عنده » . وكان إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه وسلامه إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغدّى معه ، وكان يكنّى أبا الضيفان ، ولصدق نيّته دامت ضيافته في مشهده إلى يومنا هذا ، فلا تنقضي ليلة إلا ويأكل عنده جماعة من بين ثلاثة إلى عشرة إلى مائة . وقال قوّام الموضع : إنه لم يخل عنه ضيف . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما الإيمان ؟ فقال : « إطعام الطعام ، وبذل السلام » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « في الكفارات والدرجات : إطعام الطعام ، والصلاة بالليل ، والناس نيام » . وسئل عن الحجّ المبرور فقال : « إطعام الطعام ، وطيب الكلام » . قال أنس رضي اللّه عنه : كلّ بيت لا يدخله ضيف لا تدخله الملائكة » . والأخبار الواردة في فضل الضيافة والإطعام لا تحصى .